أبي نعيم الأصبهاني

145

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

على عبد اللّه بن الأهتم فإذا هو يجود بنفسه ، فقلنا يا أبا معمر كيف تجدك ؟ قال أجدني واللّه وجعا ، ولا أظنني إلا لما بي . ولكن ما تقولون في مائة ألف في هذا الصندوق لم تؤد منها زكاة ، ولم يوصل منها رحم ؟ فقلنا : يا أبا معمر فلم كنت تجمعها ؟ قال كنت واللّه أجمعها لروعة الزمان ، وجفوة السلطان ، ومكاثرة العشيرة . فقال الحسن : انظروا هذا البائس أنى أتاه [ الشيطان ] ؛ فحذره روعة زمانه ، وجفوة سلطانه ، عما استودعه اللّه إياه ، وعمره « 1 » فيه . خرج واللّه منه كئيبا حزينا ذميما مليما ، أيها عنك أيها الوارث لا تخدع كما خدع صويحبك أمامك ، أتاك هذا المال حلالا فإياك وإياك أن يكون وبالا عليك ، أتاك واللّه ممن كان له جموعا منوعا يدأب فيه الليل والنهار ، يقطع فيه المفاوز والقفاز ، من باطل جمعه ، ومن حق منعه ، جمعه فأوعاه ، وشده فأوكاه ، لم يؤد منه زكاة ، ولم يصل منه رحما . إن يوم القيامة ذو حسرات ، وإن أعظم الحسرات غدا أن يرى أحدكم ماله في ميزان غيره ، أو تدرون كيف ذا كم ؟ رجل آتاه اللّه مالا وأمره بانفاقه في صنوف حقوق اللّه فبخل به فورثه هذا الوارث فهو يراه في ميزان غيره . فيا لها عثرة لا تقال ، وتوبة لا تنال . * حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن الوزير قال ثنا يزيد بن هارون قال قال أبو عبيدة . قال : الحسن : رحم اللّه امرأ عرف ثم صبر ، ثم أبصر فبصر ؛ فإن أقواما عرفوا فانتزع الجزع أبصارهم ، فلا هم أدركوا ما طلبوا ، ولا هم رجعوا إلى ما تركوا . اتقوا هذه الأهواء المضلة البعيدة من اللّه التي جماعها الضلالة وميعادها النار لهم محنة ، من أصابها أضلته ، ومن أصابته قتلته . يا ابن آدم دينك دينك فإنه هو لحمك ودمك [ إن يسلم لك دينك يسلم لك لحمك ودمك ] وإن تكن الأخرى فنعوذ باللّه فإنها نار لا تطفى ، وجرح لا يبرأ « 2 » وعذاب لا ينفد أبدا ، ونفس لا تموت . يا ابن آدم إنك موقوف بين يدي ربك ومرتهن بعملك ، فخذ مما في يديك [ لما

--> ( 1 ) عمره : كذا ولعله أعمره فيه وليحرر ( 2 ) في الأصل وفي المختصر وحجر لا يبلى .